بهاء الدين الجندي اليمني
434
السلوك في طبقات العلماء والملوك
في شهر ذي العلان « 1 » فيطلع بلده فيقف فيها حتى ينقضي الصراب ثم متى عاد بلده أحاله النائب بنفقة السنة فيرد عليه نفقة الشهرين اللذين غاب فيهما واستمر ذلك إلى عصرنا أن لا ينفق للمدرّس غير عشرة أشهر لتلك العادة ، وكان إذا قيل له يا سيدنا لا ترد الشهرين فالمدرسون قبلك كانوا يغيبون أكثر من الشهرين ويأخذون كيلة الجميع ، فقال : لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ « 2 » وكان يصرف ما يقبضه من الكيلة على المحتاجين من طلبة العلم وفيما يطلبه أهل الديوان منه خراجا على أرضه ، وكان مع ورعه نقالا للفروع وعارفا بها ، وتوفي بقرية المحيب ، وبها قبره منتصف صفر من سنة ثمان وسبعين وستمائة ثم خلفه ابن له اسمه عثمان كان فقيها خيّرا وله قريحة يقول بها الشعر ، ومن شعره يجمع فيه أولي العزم من الأنبياء بيتان هما : أولو العزم فاحفظهم لعلك ترشد * فنوح وإبراهيم هود محمد وخمّس المديح الذي لابن حمير « 3 » وهو : يا من لعين قد أضرّ بها السهر * وأضالع حدب طوين على الشرر فصدّر هذا البيت بأن قال : قلبي المعنّى صار حلفا للفكر « 4 » * وكذاك سمعي خانني مثل « 5 » البصر ودموع عيني بالمحاجر كالمطر * يا من لعين قد أضرّ بها السهر وأضالع حدب طوين على الشرر وضاهاها بالتخميس ، تخميس ابن الظفاري لبانت سعاد « 6 » وكانت وفاته مبروقا « 7 » لأحد عشر ذي الحجة من سنة تسع وسبعمائة بعد بلوغ ست وثلاثين سنة ، وقبر
--> ( 1 ) ذو العلّان ويقال له ذو علان ، بفتح العين المهملة وتشديد اللام هو آخر شهور السنة الحميرية ، انظر كتابنا « اليمن الخضراء » . ( 2 ) سبأ - 25 . ( 3 ) ابن حمير اسمه محمد ، تأتي ترجمته للمؤلف وانظر ديوانه بإخراجنا . ( 4 ) في « ب » للكدر . ( 5 ) في « د » هو . ( 6 ) قصيدة بانت سعاد مشهورة وهي لكعب بن زهير المزني ، امتدح بها سيّد الخلق محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهي مطبوعة ولها شرح لابن هشام الأنصاري النحوي ، صاحب « قطر الندى » وغيره وديوان الشاعر المذكور مطبوع بما فيه القصيدة المذكورة وابن الظفاري غير معروف . ( 7 ) الرجل المبروق الذي أصابه البرق .